عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

83

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

حتى تشهدوه من قلوبكم وكان ينهى أصحابه عن الدخول بين العوام وبين الحكام ويقول ما رأيت لهم مثلا إلا الغار والحيات فإن كلا منهما مفسد في الأرض وكان شديد الإنكار على علماء عصره ويسمى القضاة القصاة ومن كلامه لا ينفع الدار إلا ما فيها ومنه لا تشتغل بعد أموال التجار وأنت مفلس ومنه أسلك ما سلكوا تدرك ما أدركوا ومنه عجبت لمن وقع عليه نظر المفلح كيف لا يفلح ومنه كنزك تحت جدارك وأنت تطلبه من عند جارك وله من المؤلفات شرح الجرومية على طريقة الصوفية وكتاب غربة الإسلام في مصر والشام وما والاهما من بلاد الروم والإعجام ورسائل عدة منها رسالة لطيفة سماها تنزيه الصديق عن وصف الزنديق ترجم فيها الشيخ محي الدين ابن العربي ترجمة في غاية الحسن والتعظيم وذكر ابن طولون أنه دخل دمشق في أواخر سنة اثنتي عشرة وتسعمائة ونزل بحارة السكة بالصالحية وهرع الناس إليه للتبرك به وممن صعد إليه للأخذ عنه الشيخ عبد النبي شيخ المالكية والشيخ شمس الدين بن رمضان شيخ الحنفية وتسلكا على يديه هم وخلق من الفضلاء وقال سيدي محمد بن عراق في سفينته أنه لم يشتهر في بلاد العرب بالعلم والمشيخة والإرشاد إلا بعد رجوعه من الروم إلى حماة سنة إحدى عشرة ثم قدم منها إلى دمشق في سابع عشري رجب سنة ثلاث عشرة وتسعمائة قال وأقام في قدمته هذه ثلاث سنوات وخمسة أشهر وأربعة عشر يوما يربي ويرشد ويسلك ويدعو إلى الله على بصيرة قال واجتمع عليه الجم الغفير ثم دخل عليه قبض وهو بصالحية دمشق واستمر ملازما له حتى ترك مجلس التأديب وأخذ يستفسر عن الأماكن التي في بطون الأودية ورؤس الجبال حتى ذكر له سيدي محمد بن عراق مجدل معوش فهاجر اليهافي ثاني عشر محرم هذه السنة قال سيدي محمد بن عراق ولم يصحب غيري والولد علي وكان سنه عشر سنين وشخص آخر عملا بالسنة وأقمت معه خمسة